مجمع البحوث الاسلامية
199
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رَمِيمٌ يس : 78 ، ويردّون الوحدانيّة باتّخاذ الشّركاء والأنداد ، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة ، بقولهم : الملائكة بنات اللّه ، فهذا جدالهم بالباطل ، كقوله : وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ المؤمن : 5 . وقيل : ( الواو ) للحال ، أي فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم ] ( 2 : 353 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 516 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 244 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 375 ) ، والمشهديّ ( 5 : 90 ) ، وطنطاوي ( 7 : 82 ) . ابن عطيّة : روي عن عبد الرّحمان بن صحار العبديّ أنّه بلغه أنّ جبّارا من جبابرة العرب بعث إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلم . فقال : أخبروني عن إله محمّد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب ؟ فنزلت عليه صاعقة ، ونزلت الآية فيه . وقال مجاهد : إنّ بعض اليهود جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . . ثمّ ذكر القصّة . وقوله : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهوديّ المذكور ، وتكون ( الواو ) واو حال ، أو إلى جدال الجبّار المذكور . ويجوز - إن كانت الآية على غير سبب - أن يكون قوله : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم ، الّذين جلبت لهم هذه التّنبيهات . ( 3 : 304 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى لمّا ذكر هذه الدّلائل الأربعة « 1 » قال : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ والمراد أنّه تعالى بيّن دلائل كمال علمه في قولهم : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى الرّعد : 8 ، وبيّن دلائل كمال القدرة في هذه الآيات . ثمّ قال : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يعني هؤلاء الكفّار مع ظهور هذه الدّلائل يجادلون في اللّه ، وهو يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المراد الرّدّ على الكافر الّذي قال : أخبرنا عن ربّنا أمن نحاس أم من حديد ؟ وثانيها : أن يكون المراد الرّدّ على جدالهم في إنكار البعث وإبطال الحشر والنّشر . وثالثها : أن يكون المراد الرّدّ عليهم في طلب سائر المعجزات . ورابعها : أن يكون المراد الرّدّ عليهم في استنزال عذاب الاستئصال . وفي هذه ( الواو ) قولان : الأوّل : أنّها للحال ، والمعنى : فيصيب بالصّاعقة من يشاء في حال جداله في اللّه ؛ وذلك أنّ أربد لمّا جادل في اللّه أحرقته الصّاعقة . والثّاني : أنّها ( واو ) الاستئناف ، كأنّه تعالى لمّا تمّم ذكر هذه الدّلائل قال بعد ذلك : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ . ( 19 : 27 ) النّيسابوريّ : ولمّا بيّن دلائل كمال العلم في قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ الرّعد : 8 . ودلائل كمال القدرة في هذه الآية ، قال : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ لأنّ إنكار المدلول بعد وضوح الدّليل جدال بالباطل وعناد محض . ويحتمل أن تكون ( الواو ) للحال ، أي فيصيب بها
--> ( 1 ) المذكورة في الآيتين : 12 و 13 من سورة الرّعد وهي ( البرق والسّحاب والرّعد والصّواعق ) .